بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الزعيم العربي صدام حسين
الوفد الوطني العربي الأحوازي الذي يزور مصر

شبكة البصرة
أيها الإخوة والأخوات الحضور الأفاضل:
إذا كان الاحتلال والاستيلاء بالقوّة سمة من سمات العصور الغابرة في التاريخ، وإذا كانت الهمجـيّـة ولغة الغاب تهيمن على تلك العصور، فان الولايات المتحدة الأمريكيّة وحلفائها الغزاة الطامعين، فتحوا الأبواب على مصراعيها لألد أعداء الأمة العربية، وفي مقدمتهم العنصريين الفرس، أن يغرسوا أنيابهم في جسد العراق العظيم، ولا يختلف هذا الاحتلال البغيض، عن ذلك الغزو التتري والمغولي لعاصمة الرشيد – بغداد – من حيث الشراسة والوحشيّة والحقد والكراهيّة.
وفي الوقت الذي يفترض أن يكون فيه القانون الدولي وهيئة الأمم المتحدة، بمثابة المرجع الأعلى للتحكيم وفضّ النزاعات فيما بين الشعوب والدول، فان أكثر الدول التي تنادي بالحريّة والديمقراطيّة، تخترق جميع المواثيق والقرارات والأعراف الدوليّة التي تحرّم الحروب العدوانيّة، وتستبيح الأرض والعرض في شتى أنحاء العالم، غير آبهة بأصوات مئات الملايين من البشريّة المناهضة لتجاوزاتها وجرائمها في حق الإنسانيّة جمعاء.
ورغم أن شلال الدم العراقي يستصرخ ضمير البشرية بأكملها، إلا أننا نلاحظ كيف أن القوى المعتدية على هذا الجزء العزيز على قلوبنا جميعا، تتفنن في ارتكاب المزيد من الاعتداءات والجرائم بحق الشعب العربي العراقي الصابر الصامد المرابط عند البوابة الشرقية لوطننا العربي الكبير، مسجّلة على نفسها أخطر وأشد التجاوزات على حقوق المواطنين العراقيين الأبرياء.
وكم هو مُعيب بان الدولة الإيرانيّة المتسترة بالعباءة الشيعيّة الصفويّة الفارسيّة الحاقدة على كل ما هو عربي، تقف جنباً إلى جنب مع من تصفه بالشيطان الأكبر، لتغرس مخالبها في الجرح العربي العراقي، وليس أدلّ من ذلك كتصريح "محمد أبطحي"، مدير مكتب الرئيس الإيراني السابق "محمد خاتمي" حين قال: "لو لا الدعم والمساندة الإيرانيّة، لما استطاعت الولايات المتحدة الأمريكيّة من احتلال أفغانستان والعراق".
ورغم أن العراق العربي كان بمثابة الملاذ الآمن لمئات الآلاف من المواطنين ذوي الأصول الفارسيّة، وعلى رأسهم الخميني الذي لا يخفى على أحد بعد أن أواه العراق لمدة 15 سنة وحماه، فما كان منه إلا أن رد جميل العراق بحرب طاحنة دامت ثمانية سنوات، حتى أجبر على تجرع كأس السم. أما هذه المجموعات فقد تنكـّرت للكرم العربي العراقي، فاصطفت إلى جانب الدولة الإيرانية العنصرية، وساهمت في تنفيذ مأربها ومخططاتها الإجراميّة التي تتخذ من العراق انطلاقة لتمرير مشروعها التوسعي في الوطن العربي، بعد أن تمكنت هذه الدولة المعتدية من احتلال الأحواز العربية عام 1925.
والمتمعن في الشأن العراقي اليوم، يلاحظ بوضوح كيف أن الذراع العسكري لما يسمى بالمجلس الشيعي الأعلى، المعروف بفيلق بدر، تم تأسيسه في إيران منذ عام 1985، فتلقى التدريب العسكري والدعم اللوجستي الكامل من قبل إيران، لـيـُزج في العراق فور الاحتلال عام 2003، وكان قوامه آنذاك أكثر من عشرين ألف مقاتل حاربوا العراق حتى نهاية الحرب الإيرانية – العراقية.
ولا يخفى عليكم، استماتة الدولة الإيرانية من اجل إدخال اللغة والقومية الفارسية في الدستور العراقي الجديد، إلا أن عدم وجود اثر للقومية الفارسية ضمن التاريخ العراقي الحديث حال دون تحقيق هذا المخطط التوسعي الشوفيني الفارسي. ناهيك عن مساومة إيران، أمريكا، لتوفير الأمن والحماية للجيش الأمريكي في العراق، بغية تكريس الاحتلال الأجنبي في هذا القطر العربي الشقيق.
ولو كانت الدولة الإيرانية صادقة في انتمائها الإسلامي، لما دفعت بقوّة باتجاه إعدام الزعيم العربي العراقي "صدام حسين"، صبيحة عيد الأضحى المبارك في العام الماضي، غير مراعية لمشاعر مئات الملايين من المسلمين، ويؤكد هذا القول، إعتراف "أياد علاوي" بالدور الإيراني الكبير في ارتكاب تلك الجريمة النكراء ضد الأمة الإسلامية جمعاء.
ومن الأدلة الأخرى على مساهمة إيران في اغتيال الزعيم العربي صدام حسين، نذكر كيف أن عملية الاغتيال قد تمّت في نفس مبنى المخابرات التي تدير من خلاله الدولة الإيرانية عملياتها الإجراميّة في منطقة الكاظمية ببغداد، وتحديداً بعد دقائق من تسليم الرئيس إلى الحكومة العراقيّة بالإسم فقط، والموالية بالكامل إلى الدولة الإيرانية فعلياً.
إذ لم تكتف الدولة الإيرانيّـة المبنيّّة على أساس قومي فارسي عنصري بغيض، باحتلال الأحواز بأكملها، وكذلك الجزر العربية الإماراتية الثلاث وتهديداتها المستمرة بضم دولة البحرين إلى السيادة الإيرانية، وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية العربية، بل أنها تنتهز فرصة الاحتلال الأمريكي – البريطاني للعراق الأبي، مستثأرة بالأمة العربية بسبب هزائمها على أيدي العرب منذ معركة القادسية، حتى هزيمتها النكراء عام 1988 بواسطة الجيش العربي العراقي الباسل.
ولا يخفى على احد اليوم، الجرائم الإيرانية المتكرّرة في العراق العربي، إذ أن عمليات التفجير والتخريب واغتيال العلماء والعسكريين العراقيين، من ضباط وطيارين، ولعل الأشد خطرا من كل هذا، هو المحاولات الإيرانية الجادة لزرع الفتنة الطائفية ودفعها باتجاه تأجيج الصراع الطائفي والمذهبي الذي لم يشهده المجتمع العراقي من قبل. خاصة وان هذا المجتمع المترابط المتماسك، يضرب به المثال كنموذج للتجانس والتالف والانسجام العفوي وغير المبرمج، فيما بين مختلف الأديان والمذاهب والأعراق في أحد أعرق الأقطار العربية.
وعلية، مثلما سقطت الأحواز العربية في الماضي، ثم الجزر العربية الإماراتية الثلاث، جاء دور العراق مؤخرا، فلا تستبعدوا أن يأتي الدور يوما على مصر وغيرها، وهاهي دول الخليج العربي تنادى وتستغيث من إيران التي بدأت إطباق قبضتها عليها وتهددها جهاراً نهاراً وتدّعى زوراً وبهتاناً بأن الخليج فارسي، وان البحرين إيرانية، وترفض المفاوضات الخليجيّة لحلّ أزمة الجزر الإماراتية المحتلة. فلنتدارك الأمر قبل أن يستفحل أكثر ممّا هو علية الآن، ويصلكم كما وصل إخوانكم من قبلكم.
وفي هذه المناسبة الأليمة على قلوبنا جميعا، يعرب الوفد الوطني العربي الأحوازي، عن رفضه القاطع للاحتلال الأجنبي للقطر العراقي الشقيق، ويؤكد الحق العربي العراقي بالدفاع عن النفس، ويقف جنبا إلى جنب مع أشقائنا في هذا القطر الجريح، ويستنكر بشدة كافة الأعمال العدوانية والإجرامية التي يرتكبها المحتل الأجنبي في العراق، وكذلك المحتل الأجنبي الفارسي في الأحواز، وعلى وجه الخصوص، تلك الأعمال المنافية لكافة القيم الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين الأبية الشامخة.
ويحمل الوفد الوطني العربي الأحوازي، الاحتلال الأجنبي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الوخيمة والخطيرة الناجمة عن الاحتلال وممارساته العدوانيّة، موضّحاً أن الأزمات المفروضة على شعوبنا العربيّة، مؤهلة لان تخرج عن إطارها الإقليمي، آنذاك، لا يلوم المعتدين على الأمة العربيّة إلا أنفسهم جرّاء جرائمهم البشعة المنقطعة النظير في تاريخ الإنسانيّة جمعاء، وسيبقى الزعيم العربي الراحل، رمزاً للصمود، خالداً في ذاكرة أمتنا العربيّة المجيدة.
الوفد الوطني العربي الأحوازي الذي يزور مصر
17/12/2007
شبكة البصرة
الاربعاء 9 ذو الحجة 1428 / 19 كانون الاول 2007
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
كتبها جنة في 02:56 صباحاً ::
الاسم: جنة
